عرض مشاركة واحدة
قديم 04 - 02 - 2014, 05:46 PM   رقم المشاركة : ( 15 )
Mary Naeem Female
† Admin Woman †

الصورة الرمزية Mary Naeem

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 9
تـاريخ التسجيـل : May 2012
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة : Egypt
المشاركـــــــات : 658,546 [+]

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

Mary Naeem متواجد حالياً

افتراضي رد: كتاب السهر الروحي - البابا شنوده الثالث

السهر مع الله
البابا شنوده الثالث

كتاب السهر الروحي - البابا شنوده الثالث
حسن يا أخى أن تسهر على خلاص نفسك..

ولكنك لا تستفيد، إن كنت وحدك في هذا السهر..

أنت لا يستطيع بمجهودك الشخصي، بدون معونة من فوق، أن تحرس نفسك ضد هجمات العدو. إنما الذي يحرسك حقًا، هو الله.. كما تقول في آخر مزمور 126 من صلاة النوم:

إن لم يحرس الرب المدينة، فباطلًا سهر الحراس.

وتذكر الكنيسة بهذا في مزامير الغروب والهجعة الثانية. كما تعلمك أن تقول في صلاة الستار "يا رب أنت تعرف بأجنحة صلاحك، لئلا أنام نوم الوفاة". لذلك في كل سهرك على خلاص نفسك، تذكر قول الرب لتلاميذه القديسين:

بدونى لا تقدرون أن تعملوا شيئًا" (يو 15: 5).

وهكذا في كل جهادك المقدس، لا تجاهد وحدك لأن "الغصن من ذاته لا يقدر أن يأتي بثمر، إن لم يثبت في الكرمة" (يو15: 4).. الكرمة التي توصل إليه عصارة الحياة، وبها يحيا وينتعش وينمو ويثمر..كن أنت هكذا..

إسهر، ولكن مع الله، الذي لا ينعس ولا ينام..

وثق أنك وحدك لا يمكن أن تحفظ نفسك. وإنما "الرب يحفظك0 الرب يظلل على يدك اليمنى. الرب يحفظك من كل سؤ.الرب يحفظ نفسك. الرب يحفظ دخولك وخروجك" (مز 120).

لذلك تقول أيضًا في هذا المزمور في الغروب والهجعة الثانية "معونتى من عند الرب.."


وقد اختارت لك الكنيسة مزامير تصليها في صلاة الليل، كلها تتحدث عن معونة الرب لك، وحفظه وحمايته..

فأنت تصرخ إلى الرب قائلًا "إرحمنا يا الله إرحمنا، فإننا كثيرًا ما امتلأنا هوانًا" (مز 122 (123). وتقول بعدها مباشرة "لولا أن الرب كان معنا، حين قام الناس علينا لابتلعونا ونحن أحياء.. مبارك الرب الذي لم يسلمنا فريسة لأسنانهم. نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين. الفخ انكسر ونحن نجونا. عوننا باسم الرب.. "مز125 (126).

إنه معنى واحد، عن عمل الرب لأجلك، وسهره لحفظك، يتكرر في كل مزامير وقطع الليل.

إذن الحراسة ليست حراستك، إنما أنت تسهر فيها مع الله الذي يحرسك. فتتأمل حفظه لك، وتطلب منه في المزمور الكبير قائلًا "إشتاقت نفسى إلى خلاصك"، "أحينى ككمتك"، "أردد عينى لئلا تعاينا الأباطيل"، "يا رب، لك أنا فخلصنى"، "أنظر إلى تذللى وانقدنى"، "لتكن يدك لخلاصى.. ضللت مثل الخروف الضال، فاطلب عبدك، فإنى لوصاياك لم أنس".

إذن من عند الرب: الخلاص والإنقاذ والمعونة..

وفى صلوات الليل كما نطلب من الله المعونة، ونصلب منه أيضًا المعرفة، والهداية والإرشاد والفهم..

نقول له في المزمور الكبير "علمنى يا رب طرقك، فهمنى سبلك"، "عبدك أنا، فهمنى فأعرف شهاداتك"، "فهمنى فأبحث عن ناموسك"، "علمنى حقوقك، وطريق عدلك فهمنى"، "إكشف عن عينى، فأتأمل عجائب من ناموسك "إهدنى في سبيل وصاياك، فإنى إياها هويت "مز 118 (119).

ما أجمل أن تقف الإنسان أمام الله هكذا في اتضاع، كعاجز يطلب منه القوة، وكجاهل يطلب منه المعرفة.

وهكذا تعلمنا الكنيسة أن نخاطب الله في سهر الليل.، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. الإنسان الذي نراه في النهار، يملأ الدنيا حركة ونشاطًا وعملًا، وربما يقف في مجالات عديدة يعلم آخرين.. نراه في سهر الليل، يقول للرب "علمنى، فهمنى، إهدنى.."

وفى صلوات الليل يأخذ القوة التي تسنده في النهار..

مسكين إذن الذي ينام الليل، دون سهر، ولا يأخذ من الله قوة يعمل بها في النهار..

ولكن هل الإنسان الروحي، يعمل هذا فقط في سهر الليل، وفى صلوات الليل، أم في النهار أيضًا؟

الروح تسهر بالنهار أيضًا، وتعمل هكذا مع الله.

ويمكننا أن نراجع الصلوات التي تقدمها لنا الكنيسة في النهار، فنرى نفس الروح. وكمثال لذلك ما نقوله في صلاة باكر:

أنر عقولنا وقلوبنا وأفهامنا يا سيد الكل، هب لنا في هذا اليوم الحاضر أن نرضيك فيه..

إذن هى هبة من الله لنا، أن يعطينا هذه النعمة، أن نرضيه حقًا ما أعمق الصلوات التي تعلمنا الكنيسة إياها.أترككم الآن لتتأملوا هذا الكنز العظيم، في سهر النهار وسهر الليل..
  رد مع اقتباس