![]() |
تكلفة العبث بأرواح البشر باسم العلم
هذا مؤلم ومرعب بقدر ما هو حقيقي. في 1961، وُلد ثلاثة أطفال متطابقين في نيويورك: إدوارد، ديفيد، وروبرت. ثلاث نسخ متطابقة من الحياة نفسها… لكن منذ اللحظة الأولى، تم تمزيقهم بهدوء. لم يكن فقرًا، ولا صدفة، ولا خطأ إداريًا. بل كان قرارًا مقصودًا. وكالة تبنٍّ شهيرة فصلت التوائم الثلاثة عند الولادة — دون علم العائلات التي تبنّتهم. السبب؟ تجربة نفسية سرّية. في ستينيات القرن الماضي، أطلق الطبيب النفسي بيتر نيوباور دراسة أراد بها الإجابة عن السؤال الأكثر جدلًا في علم النفس: هل تُشكّلنا الجينات أم البيئة؟ ولكي يحصل على الإجابة، قرر أن يفصل إخوة متطابقين ويزرع كل واحد منهم في بيئة اجتماعية مختلفة… كأنهم عينات مخبرية، لا أطفالًا من لحم ودم. إيدي نشأ في أسرة من الطبقة العاملة في لونغ آيلاند. ديفيد كبر في عائلة من الطبقة المتوسطة في كوينز. بوبي عاش في أسرة ميسورة في منطقة راقية من لونغ آيلاند. لم تُخبر أي عائلة بالحقيقة. قيل لهم فقط إن هناك باحثين سيجرون “متابعات دورية” لنمو الطفل. لكن تلك الزيارات لم تكن بريئة: اختبارات ذكاء، تقييمات نفسية، تصوير بالفيديو، مقابلات مطوّلة… وكل ذلك دون كشف الهدف الحقيقي. وعندما كان الآباء يسألون، كانت الإجابات ضبابية، والأسئلة غير مرحب بها. لمدة 19 عامًا، عاش كل واحد منهم وهو يجهل أن له وجهين آخرين يمشيان على الأرض. ثم جاءت الصدفة التي قلبت كل شيء. عام 1980، انتقل بوبي إلى كلية مجتمعية في شمال ولاية نيويورك. فجأة، بدأ الطلاب يحيّونه بحرارة وكأنهم يعرفونه جيدًا. كانوا يخلطونه بشخص آخر — ذلك الشخص كان إيدي، الذي درس هناك قبل عام. وخلال أيام، التقيا. الصدمة كانت مذهلة: نفس الملامح، نفس الضحكة، نفس الحركات، نفس الصوت. انتشرت القصة في الصحف، وحين رأى ديفيد الصورة… تجمّد. كان ينظر إلى نفسه مرتين. وهكذا اكتمل اللقاء. تحولوا بين ليلة وضحاها إلى ظاهرة إعلامية. برامج حوارية. أغلفة مجلات. مطعم أسموه “الثلاثي”. وضحكاتهم المتطابقة منحتهم لقب “التوأم الضاحك” رغم أنهم ثلاثة. بدت القصة كمعجزة… كأن القدر أعاد كتابة خطأ قديم. لكن خلف الأضواء، كانت الحقيقة أكثر ظلمة. اكتشفوا أنهم لم يُفرّقوا لظرف قاهر… بل كجزء من تجربة محكمة. أما نتائج الدراسة، فحُفظت في أرشيف بجامعة ييل… ومختومة حتى عام 2065 أو 2066. كأن الحقيقة نفسها ما زالت وستظل سجـينة. الثمن النفسي كان فادحًا. الثلاثة عانوا من الاكتـئاب واضطرابات نفسية. إيدي، الذي واجه الاضطراب ثنائي القطب وخضع للعلاج بالصـدمات الكهربائية، أنهى حياته عام 1995 وهو في الثالثة والثلاثين فقط. موته لم يكن مجرد مأساة شخصية… بل صرخة مدوّية عن تكلفة العبث بأرواح البشر باسم العلم. بوبي وديفيد تحدثا بصراحة: لا فضول علمي في العالم يبرر سرقة طفولة إخوة من بعضهم. لم يكونوا ملفات بحث. لم يكونوا أرقامًا في دراسة. كانوا ثلاثة أطفال حُرموا من أن يكبروا معًا… فقط لأن أحدهم أراد إجابة نظرية. هذه القصة ليست عن التوائم فقط… بل عن هشاشة الثقة، وعن خط رفيع جدًا بين العلم واللا إنسانية. |
رد: تكلفة العبث بأرواح البشر باسم العلم
مشاركة قيمة جدا
ربنا يفرح قلبك |
| الساعة الآن 02:38 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026