![]() |
كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق للقمص أثناسيوس فهمي جورج مقدمة إن النظرة المسيحية للتجارب هي تدريب داخلي نستعد به للأبدية كما يستعد الرياضي للأولمبياد، فليس مطلوبًا منا وقت التجارب إحتمالًا أعمى أو مجرد قبول الأمر الواقع إنما احتمال التجارب وقبولها لأجل رجاء أفضل تظهر فيه تعزيات ونعمة وقوة الله. والمفهوم المسيحي للضيق وللتجارب هو إعداد للإكليل ولمعرفة شركة الآلام ومن ثم قوة القيامة، فإن أتت علينا الضيقات والتجارب فإنما لتنقلنا إلى درجة أفضل. وليس هامًا أن نتساءل "لماذا سمح الله بهذا؟ ولماذا يحدث ذلك؟ ولماذا بالذات....؟ ألم يكن ممكنًا أن....؟ ألم يكن من الممكن ألا يحدث...؟" لكن بدلًا من هذ التساؤلات علينا أن نطلب المعونة والتعزية الإلهية التي تعيننا على اجتياز الطريق الضيق، فلا نكون كاللص الشمال الذي جدف عندما تألم، لكن نتمثل باللص اليمين الذي طلب الملكوت: «اذْكُرْنِي يا رب مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ» (لو 23: 42) وهنا تتحول تجاربنا إلى مدرسة يديرها المسيح رب المجد بنفسه تؤهلنا أن ننال قوة ورجاء لا يخزى. إن الروح الخالدة التي فينا تتوقع نصيبًا أفضل وحياة أكمل في السموات، لذلك يمتد الرجاء بأولاد الله إلى ما هو أعظم: إلى ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن وما لم يخطر على قلب بشر، ما أعده الله للذين يحبونه. لكي وبهذا تصغر الضيقات وتصير لنا الحياة هي المسيح. ليس لنا أن نسأل لماذا؟ لأن الله غير المحدود يصنع معنا ما لا تستطيع عقولنا أن تحتويه، ولا يستطيع أحد منا أن يعرف فكر الله أو أن يجعل نفسه لله مشيرًا، فلنبق في أماكننا نحن خليقته، ونكتفي بالحق المُعلن نجثو له، قائلين "لأَنَّكَ أَنْتَ لَسْتَ إِلهًا يُسَرُّ بِالشَّرِّ، لاَ يُسَاكِنُكَ الشِّرِّيرُ" (مز5: 4) واثقين أَنَّ مَرَاحِمَك لاَ تَزُولُ، هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ هِيَ أَمَانَتُكَ" (مراثي3: 21). إن هذه الكلمات هي نتاج دراسة وبحث وحوار واختبار، وقد أتت في جملتها رسالة مهمة وتدريب لكل نفس متضايقة كي تفهم وتحيا مقاصد الله، فتنال التعزية والتزكية والغلبة بدم الخروف. الله أبونا السماوي يرافق هذه الكلمات لتكون سبب رجاء وبركة روحية. "ولله المجد على كل شئ". |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
منافع سماح الله بالآلام إن الله عندما يسمح بالآلام إنما ليظهر حبه لنا لا لأنه يبغضنا، لذلك النفس المؤمنة "لاَ تَحْتَقِرْ تَأْدِيبَ الرَّبِّ وَلاَ تَكْرَهْ تَوْبِيخَهُ، لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ" (أم3: 11)، فالوالد لا يتردد في عقاب إبنه المخطئ، الذي يحبه ويعتز به، والمعلم كثيرًا ما يضرب تلميذه لكي يُقوّم سلوكه. إن تأديب الرب لنا له سبب أبدي، فهو يؤدب الأبرار لكي ينميهم للأبدية، ولكي يوبخهم على تهاونهم ورخاوتهم وإهمالهم، إنه يؤدب النفس المؤمنة كي يكشف عن إستحقاقها. ويقول القديس يعقوب الرسول: "اِحْسِبُوهُ كُلَّ فَرَحٍ يَا إِخْوَتي حِينَمَا تَقَعُونَ فِي تَجَارِبَ مُتَنَوِّعَةٍ، عَالِمِينَ أَنَّ امْتِحَانَ إِيمَانِكُمْ يُنْشِئُ صَبْرًا" (يع 1: 2) وبعد ذلك قال: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي يَحْتَمِلُ التَّجْرِبَةَ، لأَنَّهُ إِذَا تَزَكَّى يَنَالُ إِكْلِيلَ الْحَيَاةِ الَّذِي وَعَدَ بِهِ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ" (يع1: 12)، وهكذا أيها الحبيب ينبغي أن نفرح عندما نقاسي من ألم جسدي مبرح أو عندما نمتحن بالضيقات. ينبغي أن نفرح بالمسيح، ليس عندما يكون كل شيء على ما يرام فحسب، بل وأيضًا عندما يكون هناك تجارب وضيقات ضدنا وليس ذلك فقط "بَلْ نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي، لأَنَّ مَحَبَّةَ اللهِ قَدِ انْسَكَبَتْ فِي قُلُوبِنَا بِالرُّوحِ الْقُدُسِ الْمُعْطَى لَنَا" (رو5: 2-5). ولنعلم أن منافع عظيمة قد صارت للأبرار من إختبارهم للضيق وللألم، هكذا المقبولون للملكوت إن لم يمتحنوا لن يتزكوا أو سيفشلوا في النمو ليس ذلك فحسب بل وسينزلقوا ويحيدوا عن الطريق الصحيح. عندما تحل التجارب وتحيط الضيقات من حولنا، علينا أن نتقبلها جميعها حاسبين إياها فرح، وليس فقط تجربة ولا إثنين بل التجارب المتنوعة، نتقبلها كَحَزَانَى وَنَحْنُ دَائِمًا فَرِحُونَ (2كو 6: 9)، لأن هذه الآلام هي سمة الرب المتألم والتي بها نكمل نقائص شدائد المسيح في أجسادنا، لذا كما تكثر آلام المسيح فينا تكثر تعزيتنا عندما نُحسب معه في شركة. ويكتب البابا أثناسيوس الرسولي إلى شعبه الذين تحل بهم التجارب قائلًا: "لنفرح عالمين أن خلاصنا هو في وقت الألم، لأن مخلصنا لم يخلصنا بغير ألم، بل تألم من أجلنا مبطلًا الموت، وقد أخبرنا أنه سيكون لنا ضيق". فالتجارب مهما إشتدت فهي إمتحان يعين عندما يضع الإنسان آلامه على الرب المتألم بفرح وبرضى وبإتكال، لاشك أن التجارب مرة ومؤلمة إلا أنها تجعلنا تامين وكاملين وغير ناقصين في شيء، إنها تداريب للتقوية حتى ننال الإكليل الأبدي ونصير من سكان السماء الممجدين إلى الأبد. وبالحكمة السمائية نقف أمام إرادة الله وندرك مواعيده التي يمنحها للصابرين، ونفرح بالتجارب كمن وجد غنيمة، طالبين الحكمة غير مرتابين البتة أي غير منقسمين، لأن المرتاب يشبه موجًا من البحر تخبطه الريح وتدفعه، بل مدركين حقيقة غربتنا على الأرض رافعين أنظارنا إلى الحياة الأفضل محتملين كل ألم وضيق وتجربة بغير تذمر، لأن كل شيء كزهر العشب يزول وييبس والزهر يفنى جمال منظره. فكم هي نافعة الضيقات والتجارب من يحتملها يتزكي وينجو، لذا لم يحاول القديسون تجنبها بل بالحري يطلبونها وبهذا يصيرون أحباء الله، إذ أن النار لا تحرق الذهب بل الزغل هو الذي يحترق، والحنطة لا تخاف من الدارس |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
أسر بالضعفات والضرورات والضيقات إن النفس التي تريد أن تكون ليست فقط من المدعوين بل من المختارين تسر بالضعفات والضرورات والضيقات لتستمع إلى القول الإلهي: «تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ» (2كو 12: 7-9). وهكذا أيها الحبيب، فلنكن فرحين محتملين بصبر كل ما نلقاه في العالم من أحزان، وأن نكون مطمئنين خاصة عندما نتأكد أننا بالأكثر في فكر الله فتفكيره رحمة ننال بها العطية السمائية في الدهر الآتي. إذا فحصنا سيّر القديسين الذين عبروا هذا العالم، سنجد أنه لم يخطط أي واحد منهم للهروب من الضيقة، بل هم أتوا من الضيق محتملين بصبر جميع التجارب التي أتت عليهم، حتى بلغوا مجد الحق غير القابل للفساد. كان إبراهيم أبو الآباء مستعدًا أن يذبح ابنه حبيبه وحيده اسحق، لكي يكون مستحقًا للرب، إذ وجد أن تنفيذ الوصية الإلهية تلاشي كل حزن.... لهذا سمع شهادة التزكية فَقَالَ: «الآنَ عَلِمْتُ أَنَّكَ خَائِفٌ اللهَ، فَلَمْ تُمْسِكِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ عَنِّي» (تك 22: 12). ولا ينبغي أن نتأثر بالألم في شدائدنا البدنية، بل نتقوى شاكرين على أي شيء يسمح به الرب، عالمين أن قوتنا ومعونتنا من عند الرب، ولا ندع نفوسنا تكتئب وتنكسر وتندفع للدمدمة والجدال والتذمر، لأن المر الذي يختاره الله لنا خير من الحلو الذي نختاره لأنفسنا. لقد تفوق أيوب الصديق بصبره وَقَالَ: «الرَّبُّ أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا» (أي1: 21). إن النفس التي تطلب الرب تتقوى وتتشدد وتنتصر وتعبر، أما النفس التي تتذمر لا تفهم التعاليم الإلهية ويحاربها الشيطان بأنها مرفوضة من الله. وقد رأينا كم كانت فائدة أمراض وفقر لعازر المسكين الذي إمتلأ جسمه بالقروح، فالكتاب لا يذكر له أية فضائل أو إستحقاقات سوى أنه احتمل العوز والمرض والضيق بصبر فائق حتى أنه حُسب مستحقًا لذلك النصيب المبارك في حضن إبراهيم (لو16: 19) بل إن الضيقات وأنواع الأذى التي نرى أنها رديئة قد أثبت القديسون فائدتها وضرورتها للخلاص بأنهم لم يتجنبوها فحسب بل قبلوها واحتملوها، وهكذا صاروا أحباء لله وربحوا الحياة الأبدية. فأيوب الطوباوي مثلًا استنفذ الشيطان كل مكائده الشريرة لكي يسقطه في خطية التجديف على الله، لكنه قبل الضيقات ليس لأن الضيقات بطبيعتها شريرة ولكن لأن الناس يتصورون أنها شريرة مع أنها لخيرهم، كما أنه عندما يتحاجج العدل الإلهي مع البشر فهو يتكلم معهم بلغتهم ومشاعرهم، لأن الطبيب، رغبة منه في علاج المرضى الذين يعانون من التهابات القروح، يقطعها أو يكويها حتى لو اعتبر المريض أن هذا القطع أو البتر أو الكي شرًا. كما أن اللجام والسوط يكرهما الحصان العنيد، كذلك التأديب فإنه يبدو لأول وهلة مرًا كما يقول الرسول "كُلَّ تَأْدِيبٍ فِي الْحَاضِرِ لاَ يُرَى أَنَّهُ لِلْفَرَحِ بَلْ لِلْحَزَنِ. وَأَمَّا أَخِيرًا فَيُعْطِي الَّذِينَ يَتَدَرَّبُونَ بِهِ ثَمَرَ بِرّ لِلسَّلاَمِ". ذلك لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ. إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِلاَ تَأْدِيبٍ، قَدْ صَارَ الْجَمِيعُ شُرَكَاءَ فِيهِ، فَأَنْتُمْ نُغُولٌ (أولاد زنى) لاَ بَنُونَ" (عب12: 11). |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
تأديبات الرب المحب والإعداد للمجد وهكذا فإن الشدائد والضيقات قد يُعبرّ عنها وتسمى أحيانًا بالشرور لكن الرب رؤوف ورحيم وبطئ الغضب ويرجع عن الضيق الذي يصيبنا جزاء خطايانا، فالأحزان والضيقات نتأدب بها في هذا الدهر الحاضر لتصحيح إعوجاج نفوسنا لعل هذا يدفعنا إلى الإسراع بالرجوع إلى الله. إن الرب هو الطبيب السماوي الذي هو أثمن من الذهب والحجارة الكريمة وأحلى من العسل (مز19: 9) يزودنا بالشفاء الكامل وإن استغرقت أمراضنا وتجاربنا وقتًا طويلًا فشفاؤنا وخلاصنا أبدي لا يُقاس. أليس الطبيب يقطع الجسم بمشرطه أو يستعمل النار (الكي). عند الضرورة لإزالة آلام المرض؟ ولا يلومه أحد إطلاقًا ولا يظن أحد أنه يفعل ذلك بدافع الحقد أو الإنتقام، بل جميعنا يكافئ هذا الطبيب الجراح ويشكره. إن الله هو طبيبنا السماوي يداوينا بمراهم وأدوية الخلاص النافعة لأبديتنا. إنه يؤدبنا بالضيق وبالآلام إذ لديه رغبة عظيمة في معونة الذين يريد أن يخلصهم من الهلاك، وبتعطفاته الجزيلة يسعى من وراءنا ويحاصرنا لكي يحرر نفوسنا من الموت الأبدي، فكما أن رحمته أبدية، كذلك غضبه أيضًا أبدي. وهكذا أيها الحبيب، اقبل ما يسمح به الرب عن طيب خاطر، مستسلمًا تحت يده الأبوية الحانية، ولا تئن مما يأتي عليك لأنه يكون لضمان عدم إقصائك من مدينة الله السماوية التي هي أم جميع القديسين. ولنعلم أن الضيق يعدنا ويؤهلنا للمجد وبهاء الخلود في الدهر الآتي، ولنتيقن بأنه ليس عقوبة أو رفض أو منبت للحزن لأن منقذنا أزلي ولأننا سنرث عدم الفساد وسنرث أيضًا المجد والقوة. لاشك أن الذين يتألمون سيتمجدون ويكونون أكثر استحقاقًا لدخول ملكوت السموات، أما الذين يُقصون من الملكوت هم الذين يبقون في خطاياهم وهم الذين يرفضون أحكام وأعمال الله ويظنون أن ربنا القدير عديم القدرة. إن الضيق والتجارب يجب أن تعتبر علامة حب الله وليس العكس، لأن الله يريد أن يقومنا ويؤدبنا ويطهرنا وينقينا ويعدنا في هذه الحياة كي يستقبل أرواحنا في حالة طاهرة محتفظة بنقاوتها الأصلية، كما هو مكتوب "لأَنَّ الَّذِي يُحِبُّهُ الرَّبُّ يُؤَدِّبُهُ، وَيَجْلِدُ كُلَّ ابْنٍ يَقْبَلُهُ" (عب 12: 6). إن كنت مسيحيًا صالحًا لسررت إذا عانيت من الضيقات، لأنك بذلك تصبح أكثر استحقاقًا وتتنقى من خطاياك وستجد عزاء في الدهر الآتي لأن الرب يهدف إلى تقويمك وتهذيبك حتى ولو بدا التأديب قاسيًا في وقته فهو سينتج ثمرًا عجيبًا وبه ستجد الحياة وتتجنب العقوبة الرهيبة وتربح الأبدية السعيدة. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
الاستعداد للتجارب والتمحيص كن مستعدًا للتجربة وقل للرب "خيرًا لي أنك أذللتني حتى أتعلم حقوقك" (مز91: 71) وداوم على الصلاة وطلب المعونة والنعمة متذكرًا أن "أحكام الرب....أحلى من العسل" (مز 19: 9) وكل من يداوم ويحفظ أفكاره في الله لن يظل إطلاقًا بدونه، إنه سيلطف آلام أجسادنا ويشدد طاقاتنا على الاحتمال وسيطيب خواطرنا ويبارك مشاعرنا ويعزي نفوسنا وحتى إذا إمتلأت أجسادنا بجروح متقيحة فسنكون قادرين على الابقاء على هدؤنا وإتزاننا وذلك بمعونة ربنا يسوع المسيح الحي والمالك إلى الأبد. قد يحاول الشيطان المحتال أن يقنعك بأن الله يعاقبك ويكرهك وقد تخلى عنك، هذا غير صحيح لأن القديس بولس الرسول أعطى شوكة في الجسد ومن أجلها تضرع إلى الله عدة مرات حتى يرفعها عنه لكنه لم يستجب له، لذلك نصبر على الآلام ولا نطرح ثقتنا التي لها مجازاة عظيمة. إننا عندما ندرك مقاصد الله من وراء التجارب، نقدر على تحملها بصبر، إنها علامة على محبة الله ودليل على أننا أبناء له، لذا هو يربينا ويدربنا ويعلمنا ويؤدبنا ويصلحنا بالضيقات والتأديبات، إنه يهذبنا بالحق لأننا أبناءه وهو أبونا "كَمَا يُؤَدِّبُ الإِنْسَانُ ابْنَهُ قَدْ أَدَّبَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ" (تث8: 5). إنه كأب يؤدب أولاده، فالأب يعبر عن محبته لابنه من خلال تربيته له وتعليمه حتى لو اضطر أن يستخدم أسلوب التأديب. وفي هذا يقول معلمنا بولس الرسول: "نَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ كُلَّ الأَشْيَاءِ تَعْمَلُ مَعًا لِلْخَيْرِ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَ اللهَ" (رو8: 28). فقوله "كل الأشياء" يتضمن ليس فقط الأمور الجيدة بل أيضًا الأمور التي تبدو أنها تأديب والتي مر بها الرسول بولس نفسه (2كو 6: 7)، من هوان وفقر وصيت ردئ ومرض معتبرًا أنها سلاح للبر، كذلك نال الطوباوي أيوب المكافأة عندما انتصر على شدائده. إلا أنه عندما حُرم في لحظة واحدة من أبنائه السبعة لم يقُهر من الحزن المر كأب، بل كخادم حقيقي لله قبل مشيئة خالقه، ولما افتقر بعد أن كان قويًا، وصار محتقرًا ومزدرى به بعد أن كان مشهورًا ومكرمًا، ومع ذلك صار متجلدًا غير متزعزع، وأخيرًا لما تجرد من كل ثروته صار مكانه في المزبلة وكان يخرج من جسمه أعدادًا هائلة من الدود، وفي كل ذلك لم يسقط اطلاقًا في اليأس والتجديف ولا تذمر بكلمة واحدة على خالقه، لكنه قال "أَالْخَيْرَ نَقْبَلُ مِنْ عِنْدِ اللهِ، وَالشَّرَّ لاَ نَقْبَلُ؟. عريانًا خرجت من بطن أمي وعريانًا أعود إلى هناك، الرب أعطى والرب أخذ فليكن اسم الرب مباركًا". (أي2: 10). |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
أنواع التجارب والضيقات
إذن فلنعلم أن التجارب والضيقات التي تأتي علينا هي ثلاثة أنواع: الأول: لأجل إمتحاننا، وهو يحدث كثيرًا. الثاني: لأجل نمونا الروحي، وهو يحدث أحيانًا. الثالث: لأجل خطايانًا، وهو يحدث في بعض الحالات / الأحوال. فالضيقات تأتي علينا من أجل إمتحاننا وتجريبنا ومعرفة ما في قلبنا وهل نحفظ وصايا الله أم لا "كما يؤدب الإنسان ابنه قد أدبك الرب إلهك" (تث8: 2) وكما قيل لأيوب "هل تظن أنني عاملتك بهذه الطريقة إلا لكى تظهر أنك بار" (أي 40: 3) وأيضًا "بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت الله" (أع14: 22). أما النوع الثاني فهو لأجل نمونا الروحي، وهو يحدث عندما يؤدب الله الأبرار على بعض الخطايا الصغيرة أو العرضية، أو لكي يرفعهم إلى حالة أسمى مما هم فيها، ولينزع من قلوبهم كل تقصير وبذلك يهيئهم مثل الذهب النقي ليوم الدينونة إذ لا يسمح ببقاء أي شيء في داخلهم يجعلهم معرضين لعذاب النار، بل يكشف كل العيوب المستترة هنا في الدنيا بالضيقات حسب قوله "كثيرة هي أحزان الصديقين" (مز34: 19) "امتحني يا رب وجربني، نقي كما بنار كليتى" (مز26). أما النوع الثالث كعقاب على الخطايا إذ "كثيرة هى نكبات الخطاة" (مز32: 10) والسيد المسيح نفسه يقول: "هَا أَنْتَ قَدْ بَرِئْتَ، فَلاَ تُخْطِئْ أَيْضًا، لِئَلاَّ يَكُونَ لَكَ أَشَرُّ" (يو5: 14) لذا نقول " أَدِّبْنِي يَا رَبُّ بِالْعدل لاَ بِغَضَبِكَ" (أر10: 24) و"يرْتَدَّ غَضَبُكَ وَتُعَزِّينِي" (أش12: 1). إذن لنفهم تأديبات الله لأنها تعلن أن لنا أبًا سماويًا يحبنا ويعتني بنا ويسهر بنفسه على تربيتنا وتهذيبنا، فـ "الذي يحبه الرب يؤدبه" تعني أن الرب يؤدب أولاده، إذ أن التأديب هنا هو أوضح تعبير عن محبة الله الأبوية لنا، فإن كنا نحترم أباءنا الجسدانيين عندما يؤدبوننا، فكم بالأولى أبونا السماوي "إِنْ كُنْتُمْ تَحْتَمِلُونَ التَّأْدِيبَ يُعَامِلُكُمُ اللهُ كَالْبَنِينَ. فَأَيُّ ابْنٍ لاَ يُؤَدِّبُهُ أَبُوهُ؟ ثُمَّ قَدْ كَانَ لَنَا آبَاءُ أَجْسَادِنَا مُؤَدِّبِينَ، وَكُنَّا نَهَابُهُمْ. أَفَلاَ نَخْضَعُ بِالأَوْلَى جِدًّا لأَبِي الأَرْوَاحِ، فَنَحْيَا" (عب12: 7). إن الحب الأبدي الإلهي هو الدعامة التي يستند عليها الغرض الإلهي من التأديب والتي من خلالها نفهم سر الألم المسيحي كصورة حية عن تأديب الرب لأولاده بغية تقدمهم الروحي. حقيقة أن التأديب مؤلم ومحزن (عب12: 11) إلى أن الله يؤدبنا لكنه إلى الموت لا يسلمنا، يؤدبنا لكي نشترك في قداسته (عب12: 10) ولكي نحصد من التأديب السلام والبر (عب12: 11) كما أنه يقوينا ويشددنا بالتأديب فتتقوم أيادينا المسترخية وركبنا المخلعة سالكين في مسالك مستقيمة (عب12: 12). |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
مراجعة النفس وتحطيم القلب الحجري إن الضيقات عندما تأتينا لابد أن تبعث فينا الرغبة في مراجعة نفوسنا والتعرف على سبب حدوثها، وعندئذ نشاهد يد الله الصانعة العجائب في حياتنا، أما الذين يصرون على الخطية فيبسط الله يده ليؤدبهم من أجل عنادهم وجحودهم مستخدمًا الآلام لتأديبهم حتى يقدموا توبة صادقة ويرجعوا إليه بالحقيقة. "ليت نفسك تتعلم أن طريق الحياة هو الطاعة لإرادة الله" (تث3: 16) فمن أراد الحياة يليق به أن يسمع لصوت الله ويمارس التوبة العملية، لأن عيني الرب على أمناء الأرض لكي يجلسهم معه. لقد ختمهم بخاتم صليبه لكنهم طمسوه بقساوتهم، نالوا المعمودية لكنهم لم يبالوا بنذرها ووصاياها، لذا هو يؤدبهم لكي يصنعوا مشيئته لأن ليس كل من يقول يا رب يا رب يخلص. ينبغي أن لا نخدع أنفسنا فعندما تؤدبنا مراحم الله تلازمها الرحمة السخية، فيأتي تأديب الرب العجيب الذي فيه يمد يده إلينا ويبسط حبه ورحمته من نحونا، كي نستمع لصوت تأديبه. إنه صوت حلو وعذب، حتى في لحظات التأديب المرة، صوته الحلو يحول حياتنا إلى صخرة إيمان منتسبة إليه فكما أن خطايانا تفصلنا عن الله، هكذا يجتذبنا عطشنا للبر مقتربين إليه. فلنقترب إليه لأنه هو نفسه لن يبعد عنا وإنما نحن الذين نبتعد عنه، إن قوة الله حاضرة دائمًا، متصلة بنا، تعمل للفحص والنفع والتقويم والتأديب، انه يحفظنا كحنطة مقدسة له ويسعى لتحويل التبن الذي فينا إلى قمح حتى لا يكون مصيره الحرق. إن الضيق والتجارب الذي يحل بنا هو كمطرقة تحطم قلبنا الحجري لتجعله قلبًا لحميًا، فلنلتصق بالسماء ونصير سماء لا أرضًا، بعد أن حمل الرب نفسه آلامنا كي يمنحنا فرحه وخلاصه وكي يحملنا نحن في تجاربنا فنجد فيه راحتنا فإن كنا نحني أعناقنا باتضاع لنقبل نير المسيح نجد النير نفسه يحملنا ولسنا نحن الذين نحمله. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
المطرقة والأكاليل والبركات حقًا يود الله أن يقدم الإكليل للنفس التي تتزكى فحينما تقف كل الأذرع البشرية عاجزة تظهر يد المسيا المخلصة والشافية والمحيية، لتخلص ولتشفي ولتحيي، إنه لا ينتظر من يدعوه، شافيًا كل الجراحات المستعصية فالشفاء الروحي أحد المكونات الأساسية لعمله الخلاصي. عندما يسقط الإنسان تحت التأديب يظن أن الله قد نسيه أو أنه قد نقض عهده معه، هذه هي إحساسات المجربين عندما لا يرون حب الله وعنايته وأن هذه الآلام هي لخيرهم ولخلاصهم وانها تحولهم إلى مدينة حصينة وإلى حقل مثمر ولمرعى خصب ولقصر ملوكي ولعرش يحمل روح الغلبة محققين بذلك قصد الله. ما أتعس الذين يستخفون بإنذارات الله والذين لا يريدون أن يبقوا الله أساسًا لهم يسُلمون إلى ذهن مرفوض ليفعلوا ما لا يليق، فالبار يصير له التأديب كتجربة تنقية الذهب، أما الشرير تصير له كعقوبة سحق الزجاج للأول تؤول للمجد وللثاني تؤول للرماد "كالقش الذي تذريه الريح" (مز1: 4). فإن كان الشيطان كالمطرقة والنفس البارة هي كالماسة التي يمسكها الله في يديه ويحميها ويضعها تحت نظره، فإن تلك الماسة لا يمكن أن يصيبها أي ضرر، لأنها محمية بحماية الحمل ومصونة بحفظ يده العالية. إن النفس البارة لا تقوى عليها المطرقة لأنها حجر كريم وماسة أصيلة ولأنها تعتبر أن التأديب علامة الحب والإهتمام لذا تحتملها وتصبر عليها، فعندما لا يُعاقب الإنسان على الأرض يظل هكذا بدون عقاب حيث يتم عقابه في يوم الدينونة لأن الله لا يعاقب الخطاة بسبب غضبه عليهم كما يظن البعض، أو بمعنى آخر عندما يوقع الله عقابًا على إنسان خاطئ، لا يوقعه بدافع الغضب بل على العكس فإن غضب الله على الإنسان يظهر في عدم توقيع العقاب عليه، لأن الإنسان المُعاقب حتى ولو تألم تحت تأثير هذا العقاب إلا أن القصد هو إصلاحه وتقويمه، يقول داود "يا رب لا توبخني بغضبك ولا تؤدبني بسخطك" (مز6: 1) إن أردت أن تؤدبني يا رب فكما يقول أرميا "أدبني يا رب ولكن بالحق لا بغضبك لئلا تفنيني" (أر24: 10)، كثيرون أصلحوا بسبب عقوبات الرب وتأديباته لهم، فحينما يخطئ أبناء الله يتم عقابهم لكي تكون أمامهم فرصة للرحمة من قبل الرب لأن الذي يخطئ ولم يُعاقب حتى الآن يكون ذلك علامة على عدم إستحقاقه للعقاب بعد. إذ أن عقابه مدخر ليوم الغضب. إن صبرنا وشكرنا وإحتمالنا للضيقات يجعلنا مستحقين لمزيد من البركات الإلهية، ما كان ممكنًا أن ننالها بدون هذه التجارب التي سمح بها الله لنا، فالتجارب تقومنا وتحفظ وديعة كنوزنا لذا يقول معلمنا بولس الرسول: "بل ونفتخر في الضيقات" "فَالضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً، وَالرَّجَاءُ لاَ يُخْزِي". إنها خبرة النفس التي دخلت آتون التمحيص ونار التجربة وخرجت ظافرة، تلك النفس المطلوبة بتزكيتها تنال إكليل الحياة (رو5: 3). |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
عدم الخوف من تجارب الناس، الشياطين، الجسد وسواء كانت التجارب المحيطة بنا من الناس أو من الشياطين أو من الجسد ينبغي أن نرفع الشكر لله، لأنه يظهر لطفه لنا عندما يسمح أن نُجَرَّب، فمن المستحيل ألا تقابلنا الضيقات بينما نحن نسير في طريق البر وبها نتشارك في آلام الأنبياء والرسل وكل القديسين الذين تحملوا من أجل الطريق وتجندوا في جيش الخلاص. علينا أن لا نخاف من الضيقات، لأن التبن هو الذي يحترق من النار ولكن ماذا تفعل النار للذهب، إنها تمحصه وتنقيه، أما التبن فتحرقه كالهشيم "لأنك جربتنا يا الله محصتنا كمحص الفضة" (مز66: 10) هكذا "نحن بضيقات كثيرة ينبغي أن ندخل ملكوت السموات" (أع14: 23) حاذين حذو معلمنا بولس الرسول الذي يقول: "مِنْ جِهَةِ ضِيقَتِنَا الَّتِي أَصَابَتْنَا فِي أَسِيَّا، أَنَّنَا تَثَقَّلْنَا جِدًّا فَوْقَ الطَّاقَةِ، حَتَّى يأَسْنَا مِنَ الْحَيَاةِ أَيْضًا، لكِنْ كَانَ لَنَا فِي أَنْفُسِنَا حُكْمُ الْمَوْتِ" (2كو1: 8). ولينظر كل متضايق إلى بولس الرسول لسان العطر الذي تعب وكد وسهر وجاع وعطش وتعرى ولُكم وجُرب في جسده، وحمل إماتة الرب يسوع وأعطى شوكة في الجسد ولطمه ملاك الشيطان لئلا يرتفع، فقد ضٌرب وسُجن وجُلد ورُجم وتحمل الأخطار من الإخوة الكذبة وحارب الوحوش في أفسس ثم صار كأقذار العالم ووسخ كل شيء. لأنه لو أعطى الرب المكافأة الصالحة للأبرار في هذه الحياة ولو عاقب الأشرار هنا فما الحاجة إذن ليوم الدينونة؟ لكنه يدعو الجميع حسب قصده الإلهي غير المدرك مستعملًا نار الممحص التي تمتحن المعادن فتزيل زغبها وترفع من الإنسان التفاهات والمظاهر الكاذبة للحياة وتمد جدوره إلى الأعمال فتتثبت مبادئه وتترسخ توبته. وبعد الضيقات والتجارب يكتشف الإنسان مع أيوب أنه "يسمع الأذن سمعت عنك والآن رأتك عيناي" (أي42: 7) فالضيق يقربنا جدًا إلى الله حتى نراه ونحن مازلنا في الجسد ونتلامس معه، مجتازين الباب الضيق (مت7: 13) صابرين في الضيق (رو12: 12) حتى تظهر فينا أعمال الله (يو9: 3). فمجد الله وأعماله للذين يستجيبون: «هذَا الْمَرَضُ لَيْسَ لِلْمَوْتِ، بَلْ لأَجْلِ مَجْدِ اللهِ، لِيَتَمَجَّدَ ابْنُ اللهِ بِهِ»(يو11: 4)، أما الذين يرفضون ويحتقرون التأديب فهم ليسوا أهلًا أن يُشفوا بإفتقاد الرب لذا يسلمهم إلى ذهن مرفوض ليُعاقبوا، بعد أن تقست قلوبهم وأبوا الرجوع وفقدوا الحس بكثرة اعتيادهم على الخطية حتى صاروا أبعد ما يكونوا عن التطهير في هذه الحياة القصيرة، ومن ثم يعاقبهم الرب بالهلاك والفناء. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
الثواب والمكافأة والمجازاة إن الرب عندما يرى عدم جدوى جميع أنواع العلاج لشفائهم، يرثى عدم إنتفاعهم بنار التجارب المطهرة لنفوس الذين عصوا وزاغوا، فالرب كطبيب ماهر جرب كل وسائل الشفاء، ورأى أنه لم يترك علاجًا إلا واستخدمه لأجل أمراضهم، لذا كف عن تأديبه النافع هذا وسلمهم للعقاب الأبدي ليتعظ الآخرون ويتأكدوا أن الله يرى ويجازي كل واحد كأعماله. "أَنه يجازى لذلك قبل أن يجازينا يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ نِحبّ مِنْ كُلِّ قُلُوبِنا وَنْفُوسِنا" (تث13: 3) فكما "تمتحن الفرن أواني الخزف والأبرار تمتحنهم تجربة البلايا" (ابن سيراخ 2: 5) وبطرس الرسول يوضح ذلك قائلًا: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَسْتَغْرِبُوا الْبَلْوَى الْمُحْرِقَةَ الَّتِي بَيْنَكُمْ حَادِثَةٌ، لأَجْلِ امْتِحَانِكُمْ، كَأَنَّهُ أَصَابَكُمْ أَمْرٌ غَرِيبٌ" (1بط4: 12). لنثق أن عناية الله بنا أعظم من كل ضيق فالذي فينا أعظم من الذي في العالم (1يو4: 4) ولا يوجد أعظم من وعد الرب لنا بالأمان والحماية والمعونة (أش43: 1، مت10: 19، لو21: 15) ولا أعظم من المكافأة "وبعد تأديب يصير لهم ثواب عظيم لأن الله امتحنهم فوجدهم أهلا له، محصهم كالذهب في البوتقة وقبلهم كذبيحة محرقة، وهي في وقت افتقادهم يتلألأون ويسمعون سعي الأشرار بين القضب ويدينون الأمم" (حك3: 4). من أجل هذا الثواب والمكافأة يجتهد كل متضايق أن يخضع للفحص والإختبار أثناء التجربة عالمًا أنه بسماح من الله وبرضا مشيئته يُسلم لكي يُجرب كي يتزكى بمعونة روح الله القدوس الذي يجعل مع التجربة أيضًا المنفذ (1كو10: 13) حتى لا نتجرب فوق ما نستطيع. فالغاية من تأديبنا هي أن نكون غيورين وتائبين "إِنِّي كُلُّ مَنْ أُحِبُّهُ أُوَبِّخُهُ وَأُؤَدِّبُهُ. فَكُنْ غَيُورًا وَتُبْ" (رؤ3: 19) "ومن يهرب من التأديب لا يكون ابنًا" (عب12: 8)، وكل محبوب للرب تكون محبته خاصة بإعزاز إذا كان يُوبخ ويُؤدب لأجل خلاصه، فالطبيب الذي يمسك بالأورام الناتجة عن الجروح بيد رقيقة لا يكون طبيبًا ماهرًا، فهو يزيد من السم المترسب في الجسم، إذ يجب أن يفتح الورم ويقطع ويعالج بعقاقير قوية ويقطع الأجزاء الفاسدة، فرغم أن المريض يصرخ ويشكي من الألم إلا أنه سيشكر الطبيب بعد ذلك عندما يشعر بصحة جسده. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
التأديبات: عقاب في العالم أم عقاب أبدي إن الذين لا يُعاقبون في هذا العالم إنما هم محفوظون لعقاب أبدي لكن الرب لا يكف عن أن يمتحن أولاده بضيقات متنوعة، ويعلمنا أن نشكره ونفرح بأننا حسُبنا أهلًا للتأديب الإلهي. إنه يقرع على أبوابنا بواسطة الضيقات لكي يذكرنا بحضرته، وآلام المسيح هي الجواب على كل حيرتنا، إنها ليست الجواب النظري بل العملي، بعد أن شاركنا الرب آلامنا حتى الموت على الصليب، فنحن في ضيقاتنا غير متروكين، حتى في أوقات الشدة هو يشاركنا ويزاملنا ويحضر معنا لأنه قادر أن يعين المجربين، ومن جهة أخرى، نرى في ضيقنا ومضات وتعزيات تشع أمامنا ينعم بها الله علينا لتنفتح أمامنا أعماق وحقائق ونأتي إلى خبرات ما كنا نتوقعها. إنه يقودنا لنحسُ ونلمس وندرك حقائق أهم: أن مشيئته هي خلاصنا ونجاتنا الأبدية، وكل ما هو مطلوب منا هو أن ننصت إلى مشيئته الإلهية التي تتراءى لنا خلال تجاربنا، وأن نكون مستعدين للخضوع لها "لتكن مشيئتك" "لا ما أريد أنا بل ما تريد أنت" فحالما نقبل ما يأتي الينا من الآم وضيقات باعتبارها آتية من الله ونخضع لمشيئته، فإن قوة غير متوقعة ما كان يمكن أن نتخيلها تتدفق فينا وتؤيدنا وتعزينا وسط الضيق والتجارب، حينئذ نبدأ نشعر ببركة الخضوع لمشيئته، بل وببركة المشاركة في آلام ابن الله، وهذا ليس بالكلام بل هذه هي الحقيقة التي تعطي معنى لضيقاتنا، إذ صارت آلامنا جزءًا من آلامه بقبولنا إياها بحريتنا. كثيرًا ما لا يمكننا أن نفهم طرق الله، إلا أنه في الضيق يستعلن حضوره، ولا جواب غير هذا يشبع إحتياجاتنا: إنه حضور الإله الذي في كل ضيقاتنا يتضايق، إنه حضور الإله المتألم الذي صار حقًا وتمامًا أخانا البكر-بالتدبير-تألم معنا ولنا ومن أجل خلاصنا، إنه حضور إلهنا المحب الذي فيما هو مُجرب يقدر أن يعين المجربين، فآلامنا صارت آلامه وضيقنا ضيقه وتجاربنا تجاربه، وفي هذه جميعها يعظم انتصارنا به. إن بلوغنا إلى التسليم والطاعة بصبر عند الضيق والتجربة، يمكننا أن نستظل تحت ستر جناحيه ونرتمي بين ذراعيه محتمين بحمايته وقيامته ومحبته، ونحن واثقون من وجوده وحضوره المبارك في تجاربنا، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت في أقسام أخرى.إن محبة المسيح "المخفية والمعلنة" تنكشف لنا وسط الآتون وفي الجب، محبته "تحصرنا" وهي أقوى من الألم والضيق والموت. فلنقبل إذن التأديب كوسيلة لإصلاحنا لئلا يغضب الرب ومن ثم نباد بتركنا للطريق المستقيم، ويقول القديس كلمنضس السكندري "بتأديب الرب لنا وإرشاده نخلص من الموت". إننا لابد أن نتيقن من أن التأديب هو صمام الأمان للرجاء الذي يدعونا للالتصاق الدائم بالمسيح وبالحياة الدائمة لأجل الله وإدراك الوعود السماوية والمكافآت الإلهية". يلزمنا أن نسلم للتأديب لأنه نافع لنا وفيه حمايتنا من الهلاك، أما إهمالنا له وإدارة ظهورنا للضيقات فهو موت، فقط علينا أن نوقظ الرب كما لو كان نائمًا، كي يأمر الريح ويستعيد لنا هدوءنا وسط عواصف الضيقات وأمواجها، وهذه هي مسرته في أن يعين الذين يصرخون نحوه: إنه ينصت إلى مختاريه ويسمع صراخهم مصغيًا لاستعداد قلوبهم، وتأتي إجابته "هأنذا" للذين يستغيثون به ويتوسلون إليه، يكون لهم ميناء ومرساة وطوق نجاة. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
في الضيق رحبت بي يليق بنا أن نطلبه بكل إجتهاد لأنه لا يتخلى عن مؤمنيه الذين يعرفون اسمه كأب لهم ويتكلون عليه، فرحون بوعوده، فأي أذى يلحق بالذين يصير لهم الرب ملجأ؟ يقودهم من ضيق الحزن إلى الفرح المتسع "في الضيق رحبت بي" تلك هي الخبرة-خبرة وجود الله معنا-والتي تُدعى "إتساعًا" بلا قياس وموضعاُ فوق كل موضع. فليس كوننا أبناء الله معناه أننا معفيون من التجارب، وليس معنى قولنا "ولا تدخلنا في تجربة" أنه لا يسمح لنا بالضيق، إنما هو يخرجنا إلى الرحب، وهذا ما حدث فعلًا مع الثلاثة فتية القديسين، فإنه لم يمنع إلقاءهم في الآتون ولا أطفأ النار بعد إلقائهم فيها، لكنه بينما كان الآتون يزداد إلتهابًا وهبهم الحرية والنجاة، ولم يمسهم اذى. إن خصمنا لا يمكنه أن يفعل أمرًا ما ضدنا دون سماح سابق من الله، ولذلك ينبغي أن يكون حديثنا مع الله "لا تدخلنا في تجربة" لأن سلطان العدو الشرير في التجارب التي يحيكها ضدنا هو خاضع لسلطان الله، فالعدو يُعطى سلطانًا علينا من جراء خطايانا حسبما هو مكتوب "الرَّبُّ الَّذِي أَخْطَأْنَا إِلَيْهِ... سَكَبَ عَلَيْنا حُمُوَّ غَضَبِهِ" (أش 42: 24) وقيل عن سليمان الذي أخطأ وحاد عن طريق الرب "أن الرب أقام الشيطان ضده". فالله قد يعطي إبليس السلطان علينا لغايتين: إما لأجل تأديبنا إذا أخطأنا، أو من أجل تمجيدنا إذا جزنا الإمتحان، وهذا ما نراه في حالة أيوب «هُوَذَا كُلُّ مَا لَهُ فِي يَدِكَ، وَإِنَّمَا إِلَيهِ لاَ تَمُدَّ يَدَكَ» (أي1: 12). فإذا اعترفنا بضعفنا وسلمنا أمرنا لله بمخافة، فإننا نستطيع أن نكون على يقين من أن لطفه سيمنحنا إياه، وسيأتي لنجاتنا وحمايتنا في تجربتنا على الأرض " أَلَيْسَ حياة الإِنْسَانِ تجربة عَلَى الأَرْضِ" (أي7: 1). ونسمع لما يقوله يعقوب الرسول: لاَ يَقُلْ أَحَدٌ إِذَا جُرِّبَ: «إِنِّي أُجَرَّبُ مِنْ قِبَلِ اللهِ» (يع1: 13)، .إنه إختبار، فالرب يجربنا حتى يعرف إذا كنا نحبه، وبالطبع هو عارف كل شيء، لكن أحكامه ذات الأسرار العميقة تجعله قريبًا منا مستعد لمعونتنا رغم عدم وعينا وبهذا يعطينا فرصة لنثبت محبتنا وإيماننا، والنفس التي تظن أن الرب قد أسلمها فريسة للعدو تضيع على نفسها الخير المتأتي من وراء التجربة، لأن العدو لا يملك السلطان لإيذائنا وحتى لا نترك هكذا، نصرخ "لا تدخلنا في تجربة" لكي لا ندخل في التجربة ولا نسقط تحتها ولا يسحبنا الشيطان ليهلكنا، لكن يقودنا الله بيده ليدربنا على خلاصنا. فالذين لا تغمرهم التجربة يجتازون السيل كالسباحين الماهرين الذين لا يتركون التيار يجرفهم، لذا نطلب أن لا ندخل في تجربة، لكن إذا دخلنا فيلزم أن نطلب قوة وإحتمال أمام التجربة التي يمتحننا بها الله لأجل تزكيتنا، وأمام التجارب التي يخدعنا بها عدو الخير. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
الضيقات والأكاليل والإكليل مقُدم لنا عندما ندخل الحرب، فلا يكلل أحد ما لم يغلب، "ولا يمكن أن يغلب ما لم يحارب" (2تي2: 5)، والإكليل يعظم كلما كثر الضيق، «لأَنَّهُ كْرَبَ هو الطَّرِيقُ وضَّيِّقِ المؤدي للْحَيَاةِ وَقَلِيلُونَ هُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَهُ ووَاسِعٌ هو الطَّرِيقَ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْموت" (مت7: 13)، فلا تخشى تجارب هذه الحياة، لأنها فرصة مقدمة لنا للغلبة ومادة للنصرة، إن تعرضت للتجارب فاعلم أن الأكاليل تُعد واعلم أن البهاء السمائي أجمل من كل ما في الأرض. فالشياطين يعلمون أن وقتهم محدود في هذا الدهر لهذا كانوا يطلبون من السيد الرب "بأن لا يعذبهم قبل الوقت" (مت8: 29) وبأن "لا يرسلهم إلى الهاوية" (لو8: 21). إنه لم يسحب من الشيطان لقبه أي رئيس هذا العالم، لأن عمله مازال ضروريًا لإصلاح الذين يجب أن يكللوا، لأنه مازال لازمًا حتى يُكلل المنتصرون. طريق الله صليب يومي، تفتقدنا فيه النعمة لنشارك حاملي الصليب، لأنه لا يمكن لله إلا أن يفتقد بالتجارب ذاك الذي يريد أن يكون بقربه، ولن ينعم المسيح بملكوته إلا بالدخول في هذه التجارب، فإذا اعتقدت أنك تستطيع سلوك طريق الرب بدون التجارب فاعلم أنك تسير خارجها وبعيد عنها وعلى غير خطى القديسين. والذين يُمتحنون بالتجارب باستمرار لا تدعهم عناية الله يسلمون إلى أيدي الشياطين، فإذا أردت أن تبدأ بعمل صالح فهيئ نفسك أولًا للتجارب، ولا تدع العدو الشرير يرهبك أو يبرد عزمك، ولتعلم أن عناية الله تتدفق بسخاء على الذين يتحملون من أجله التجارب والضيقات، ولا تقدر نفس أن تقتني حكمة الروح بغير التجارب التي يهبها الله لمحبيه كي يؤدبهم ويعلمهم حكمته ومشيئته ثم يحررهم منها متى شاء. لقد دبر الله هذه الأمور بحكمة من أجل منفعتنا لكي نقرع بابه بلجاجة وليغرس ذكره في قلبنا كي نتقدس، .وعندما نطلبه ويسمعنا نعلم أنه هو الذي أنقذنا، وندرك جيدًا أنه هو الذي جبلنا وهو الذي بيده أمرنا وهو الذي يعتني بنا ويحفظنا، وقد صنع لنا عالمين: أحدهما يعلمنا ويؤدبنا في هذا الزمن والآخر يكون بيتًا أبويًا وميراثًا إلى الأبد. إنه يسمح لنا بالضيقات كي نستيقظ ونقرع باب تحننه، وحتى لا نغضبه بإبتعادنا عنه فيطردنا من أمام وجهه بالقصاص، فلنجتهد أن ندخل من الباب الضيق ونخسر حياتنا كي نكسبها، إذ ندخل الملكوت من دون الضيقات الكثيرة والتي بصبرنا عليها إلى المنتهي نخلص، أما صلواتنا أن لا ندخل في تجربة، فالمقصود بها التجارب التي تمس الإيمان والتجديف والتحريض ضد الوصايا (بحسب تعبير القديس مار إسحق السرياني)، أما التجارب التي تحل علينا لإمتحاننا تتمجد فينا قوة الله ولا يبتعد عنا ملاكنا الحارس، ولنعلم أننا بدون التجارب لا نرى عناية الله ولا نقتني دالة أمامه، ولا نعرف حكمة الروح، ولا يثبت فينا الشوق الإلهي. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
تجارب التأديب، وتجارب التنقية تلك الحكمة والشوق الإلهي تجعلنا نميز التجارب، لأن التجارب الناجمة عن تقدم سيرتنا ونموها في الصلاح هي غير التجارب التأديبية التي يسمح لها الله بسبب تشامخ القلب، فالتجارب الصائرة بعصا الروح تروض النفس وتمتحنها لتجتهد وفيها تسمح العناية الإلهية لكل إنسان حسب قوته وحاجته، وبها تمتزج التعزية بالضيقات والمعونة بالتجارب والفرح بالشدائد. وإن شاء الله أن يريح أولاده، لا يرفع عنهم التجارب بل يعطيهم قوة ليصبروا عليها، وعندما ينالون الخبرات بواسطة تجربة إمتحانهم، تبلغ نفوسهم إلى الكمال، فقلوب القديسين تظهر كل إحتمال من أجل اسم الله وتقتني دالة عنده عندما يفتقدها بالضيق ومن ثم يشعروا بعظمته ومعونته وعنايته بهم. فالقوة الإلهية هي التي تسند ضعفنا في تجاربنا وضيقنا، حيث أن حروبنا ليست مع دم ولحم، ولكنها مع اجناد الشر الروحية، لذا تصوننا النعمة في شدائدنا، وما أعظم الخبرات التي نقتنيها من رياضة التجارب، وما أعظم الإيمان الذي نكتسبه فيها حينما نحس بالمعونة السماوية. فإذا كانت التجارب نافعة للأنبياء وللرسل وللشهداء وللنساك، وإذا كانت نافعة لبولس الرسول لسان العطر، ونافعة لإستفانوس رئيس الشمامسة وأول الشهداء، إذن فليسكت كل فم، فالمؤمنون يٌجربون لكي يزدادوا غنى، والساقطون يُجربون كي يقوموا ويتوبوا والفاترون يُجربون لكي يتيقظوا، والبعيدون لكي يقتربوا، أما المختارون فلكي يتحدوا معه في دالة، فكل ابن لا يُدرب جيدًا لا يمكنه عندما يرث غنى بيت أبيه أن يحسن إستخدامه، وكل ابن يتدرب برياضة التجارب تبدو له الآن أنها مريرة عندما يسقى دواء التجارب المر، ولكن بدونها يستحيل الحصول على الإكليل. من أين للفُخار قوة الصمود إن لم تجففه النار الإلهية، لكن اعلم أن صمودك أمام التجارب لا يعود إلى قوتك ولا إلى فضيلتك بل إلى النعمة التي حملتك على كفيها، لأننا موضوعون لهذا (1تس3: 2) موضوعون للضيق، كما يوضع الجندي للحرب، والرياضي للجري، كذلك الضيق مجالًا لنا للنصرة كجنود وللغلبة كرياضيين، إنه مجالنا للربح وليس للخسارة لأن الله يستحيل أن يتركنا، إذ هو الصادق الأمين الذي لا ينكر نفسه. في كل ضيقتنا هو يعزينا حتى نستطيع أن نعزى الذين هم في كل ضيقة بالتعزية التي نتعزى بها (2كو1: 3)، معروف أنه سيكون لنا في العالم ضيق، لكننا بهذه الضيقات ندخل الملكوت السماوي. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة لاحتمال التجربة ربي وإلهي ومخلصي يسوع المسيح، أشكرك لأجل عطية الضيق وأرجوك يا سيد اعطني صبرًا لأحتمل التجربة دون إعتراض أو شكوى أو ضجر حقًا يا إلهي أنا لا أستطيع أن أفعل ذلك من ذاتي ولكن دعني دائمًا أرفع عيني نحوك يا يسوع حبيبي لأجدك قد سبقت وإجتزت طريق التجربة إلى النهاية فأرفع صوتي بالحمد والشكر وادعوك بإسمك الحلو المملوء مجدًا، هذا الإسم يا إلهي الذي فيه كل القوة والمعونة لخلاصي. فإني متأكد ومتيقن يا ربي وإلهي أن من عظم محبتك سمحت لي بأن تهبني هذه التجربة وهذه الضيقة لتشكلني وتصيرني إلى إنسان جديد يحيا لك من جديد في حياة توبة نقية تهبها لي من عندك. نعم أشكرك يا ربي يسوع إلهي ومخلصي لأنك سمحت بتأديبي وإلى الموت الأبدي لم تسلمني، وارجوك يا رب دع تجربتي هذه تدفعني إلى بيتي الأبدي، تدفعني إلى ملجأي الوحيد، إليك أنت يا إلهي ويا حبيبي، وارتمي في حضنك الأبوي حتى أهرب واحتمي بك واختفي من العدو الذي يريد أن يبتلعني، واسمح لي أن أناديك يا سيدي لتنقذ نفسي وتنجيها من الفخاخ والسهام الشريرة يا إله معونتي. الآن يا رب زاد إيماني ويقيني أنني عزيز لديك وأنك تحبني لذلك لا تشاء هلاكي وقد سمحت لي بالتجربة لتجعلني ألجأ إليك كل حين مُقدمًا الشكر على ما أعطيتني، هذا الذي ألزمتني به كي أكون عند قدميك وفي حضنك ومسنودًا على صدرك، أشكرك لأجل إمتحان ضيقي هذا الذي باركتني به وبه أتذكر حبك العجيب لأسرع وأعمل حساب النفقة وكيف أنني وزنت بالموازين فوجدت ناقصًا فأسرعت أنت يا رب لتكشف لي سر حبك لأنك لم تشأ هلاكي وأردت أن تعطيني فرصة للتوبة ولإرضاء صلاحك. ساعدني لأقبل التجربة كقبول الأدوية من يدك أيها الطبيب الإلهي لأجل خلاصي وكقبول التأديب منك أيها الآب السماوي حتى أتمجد معك. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة للشكر وقت التجربة أنت يا رب قائدي، أنت مخلصي، أنت منقذي، أنت ملجأي أنت حصني، أنت كل شيء لي من الداخل والخارج، تحل في إنساني الباطن وتحيط بي كثوب فلا أخور، أنت تملأني، أنت الكل في الكل، أنت جذري وطعامي وشرابي وحياتي، وإله بري، قادر أن تحول الجب إلى السماء عينها، وأن ترسل ملائكتك ليسدوا أفواه الأسود. انظر يا ربي وتطلع بعينيك اللتان هما رحمتك ونعمتك اللتان هما حبك ورعايتك على عبدك المسكين والمتطلع إلى معرفتك. لا تحجب وجهك بعيدًا عني ولا تتركني يا إله خلاصي، وأشرق ببهاء وجهك في داخلي وبمراحمك العظيمة ضمني ولا تسمح أن أموت موت الخطية. انظر يا رب، استجب يا رب، أنر يا رب، خلص يا رب، لئلا يقول عدو الخير أنه قد قوى علىّ. توكلت نفسي عليك فلن أخزى. أسبح اسمك أيها المُحسن إلىّ وأرتل لإسمك أيها العلي. أشكرك لأنني دائمًا في فكرك وترسل لي ضيقات وقتية لألمس حبك وإهتمامك. أشكرك لأنك لا تسمح لي بذوق التجارب إلا بقدر ما تمنحني سندتك ونعمتك، وعلمني يا رب لأتأكد بأنك لا تعطي مواهبك إلا بالتجارب وقد حددت رتبة المواهب برتبة التجارب نفسها، حسب حكمتك التي لا تُستقصى والتي أعجز عن إدراكها والوصول إليها لأنها غير موصوفة. أتوسل إليك يا الله إلهي أن تخلصني من شدائدي وضيقاتي كما خلصت يوسف الصديق في أرض مصر وكما حفظت دانيال في جب الأسود وكما نجيبت الفتية الثلاثة من آتون النار، خلصني في تجاربي يامن أنقذت أرميا من الأوساخ ومنحته الرحمة، ويامن أخرجت بطرس من الأسر والأبواب مغلقة، اسندني يا رب في غربتي يا من عُلت شهدائك وقديسيك وقويتهم لكي يتجاوزوا عابرين وادي الدموع ويصلوا إلى ديارك الأبدية. إني يا رب لمتأكد أنك عندما تجربني إنما لتنقيني وأن التجربة لا تأتي إلا بعد أن تقبل نفسي في الخفاء قوة تفوق طاقتها وتحصل على نعمة روحك القدوس المعزي والتي بها وحدها احتمل عصا التجارب، ومعها اطلب أن يزداد سترك وحفظك، لأرى عجائبك وأنك عظمتني أكثر من كثيرين واعطيتني أن أعرف قواتك العجيبة، وان حبال التجارب هذه علامة على أني عزيز عندك، وعلى أنك لم تشأ أن تدعني بدون ضيقات حتى تحفظ نفسي سليمة بقربك، فليس بقوتي الشخصية لكن بقوتك أنت وحدك أتغلب على التجربة بمعونتك وليس بقدرتي أقفز الأسوار وانحل من الفخ. لا تدعني يا رب أن أفضل الراحة واللهو واستصعب قبول الضيقات الوقتية التي تصيبني حتى أشارك كأس مسيحك، فحكمتك يا رب تفوق حد التصور والخيال، وعلمك يا الله لا بداية له ولا نهاية، وأحكامك يا إلهي صادقة وأمينة في كل ما حكمت وفي كل ما وعدت...اجعلني أمسك بها إمساكي بالحياة. أما عن طرقك يا رب فما أبعدها عن الإستقصاء، وهي تستعصي على الفحص، وليس هناك من يعرف فكرك أو من يصير لك مُشيرًا، فهب لي أن أقبل نصيبي كما قسمت لي يا الله كي لا أتزعزع، محفوظًا بروحك مستورًا بدمك الزكي عارفًا أن هذا الوقت هو زمان إفتقادي. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة لرؤية الله وقت التجربة ما أحوجني أن أرى بصماتك يا ربي يا صانع المستحيلات، يا من تسندني في أرض مذلتي ويا من تعلن عن عجائبك في حياتي. اخرج يا رب من الآكل أكلًا ومن الجافي حلاوة، ولا تعرفني فقط مشيئتك بل اعمل واعلن أنت في كل مشيئتك. اصنع مشيئتك وحقق كل خطتك الخلاصية في ضعفي وانعم على بشركة مجدك اعني يا إلهي كي أضع رجائي في كورة الأحياء، وكي أتخذك نصيبي وميراثي وكأسي. أيها الرحوم، ارحمني ايها الحنون، تحنن على أيها الكريم، ذوقني جودك وكرمك، ولا تسمح يا سيدي المحب أن أختار لنفسي أي من المسرات المميتة، بل اختارك واتبعك يا قسمتي ونصيبي وملكي...أعلن يا رب حضورك الدائم في حياتي، واحملني إلى سمواتك ولا تسمح يا رب للمعاند المشتكي أن يهلكني بل أدبني بصلاحك وسيرني في طريق مستقيمة حتى لا تُزل قدمي، واحفظني كحدقة العين من تراب العالم واسترني بظل جناحيك من ضربات العدو، وارفعني فوق كل تجربة فلا أتحكم واحملني فوق كل الحواجز يا ناصر جميع المتكلين عليك. ايقظني يا رب حتى لا يفوتني الخلاص وحتى لا تفوتني الأبدية وحتى لا أحرم من ثقل المجد الأبدي. أنك قريب للذين ينتظرونك، فأعلن حضورك الشخصي لكي تمحي خطيتي وتأتي أوقات الفرج من عندك وأرى عملك "ادعني يوم الضيق أنقذك فتمجدني" (مز 50). دويني يا رب من الغم وإنقباض النفس، وعلمني الوجود في حضرتك، وأقم عبدك من موت الخطية خلصني من النيران ومن الوحوش ومن حروب الشيطان ومن الموت الأبدي ومن كأس الألم لتعبر جميعها دون أن تؤذيني، فكما لم تكن للنار سلطان على ثياب الفتية ولا على أجسادهم، لن تكون لها في النهاية سلطان على محبيك يا رب. أنت بكيت أيها المخلص لكي تجفف دموعي، وخفت لكي تملأني شجاعة، وصرت ضعيفًا لكي تبطل ضعفي، وقدمت طلبات وتضرعات للآب لكي تجعل آذان الآب صاغية لصلواتي، ومع كونك غير متألم بطبعك إلا أنك تألمت في الجسد بإرادتك وسلطانك لكي تحمل آلامي وتمنحني النصرة والغلبة وتزيدني من غناك وتشرفني بعظمتك وتقوي ضعفي. اسمح يا رب أن أجتاز المعصرة بنعمتك ومعونتك لأعبر إلى أبوابك الدهرية يا سيد الحياة والموت، وقُودني في موكب نصرتك كل حين أمام شراسة المعاند المُشتكي الذي يشن حرب بربرية ضد خلاصي، نجني من المعاكسات والافتراءات والمخاطر، حاسبًا ضعفي ضمن حنطتك وعنايتك فلا يمسني العدو الشرير مهما غربلني بمحارباته. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة للثبات وقت التجربة ثبتني يا رب في تجاربي ونجني من حسد ابليس، وحارب عني يا سيدي لأنك وعدتني بالغلبة، فصادقة هي غلبتك يا ملك القديسين بعد أن اسست سر النصرة على جبل التجربة وفي جسثيماني وعلى رابية الجلجثة وفي بستان القيامة. نقب حولي أيها البستاني وضع زبلًا حتى أثمر، وأبقي جذوري محفوظة يا كرام نفسي مطعمًا بذرتي في الزيتونة الصالحة حتى لا تختنق من التجارب ولا تدفن تحت ثقل الضيق. ليس لي إلا رحمتك وسخاء برك وإليك أصرخ لتنجيني وعليك أتكل فلا تخزيني وأحسبني مع المستحقين الذين أتوا من الضيقة العظيمة مستورين بدمك يترأوا أمام وجهك مقيمين في خدمتك حيث لا ليل ولا نهار. يا إله كل صبر وتعزية عزي نفسي واجعل صبرك يحفظ عقلي وفكري فيك، وأعلن لي يا رب أسباب الضيقات ومعناها فيك يا الله إلهي، وساعدني لأستريح واقبل مشيئتك بالإحتمال والشكر في السر والعلن، فإن كانت الأسباب من عندك والمعونة ايضًا من عندك فأقمني للسجود والتسبيح لاسمك يا إله كل رأفة ورب كل عزاء يا من جعلت ليس فقط أن الضيقات تناسبني أنا بل وأنا أيضًا أناسبها، ولا هي موضوعة لي أنا فقط، بل وأنا موضوع لها لفائدة مضاعفة. يداك صنعتاني وجبلتاني فلا تفنيني يا رب. يداك كونتاني كالطين فلا تعيدني إلى التراب بل اجعلني من خاصتك وداويني بتأديبك. حلو أنت وصالح في تأديبك فإحسبني من الساجدين الشاكرين لأحكامك، وفي ضيقي اسندني فيما أتذلل أمامك يا رب. خيرًا صنعت مع عبدك وبصلاحك أدبتني، وفي طريق الضيق تدخلني إلى معرفتك الإلهية وتقربني إليك يا الله إلهي. أنت الصلاح في ذاتك فعلمني أحكامك وحقوقك وفهمني صلاحك وحبك لأتذوق إحساناتك واختبر لطفك عمليًا وتحويلك لفسادي إلى شركة طبيعتك المباركة. والآن يا رب ليثبت إلى الأبد الكلام الذي تكلمت به، لأنني أثق في مواعيدك ووعودك الصادقة، لأنك أمين وعادل وصالح وإله محب لا تنقض كلمتك التي وعدتني بها يا رب، إنني متكل عليك يا إلهي وأنت قد وعدت. أنت قادر أن ترفع عني وتجعل في رجاءًا صالحًا بأنك سوف لا تتخلى عني يا إله معونتي. حي أنت يا رب وإله مبارك وصانع رحمة. هبني الحياة والغلبة. لا تدع يا رب عصا الأشرار تستقر على نصيب الصديقين، ولا تسمح أن أجرب أكثر مما احتمل، بل اسمح أن تعزيني في شدتي وضيقتي وأن تحييني بقولك أكثر لئلا أفتر أو أضعف أو أنهزم. ساعد يا رب أن تكون ضيقاتي هذه خبرة خلاصك التي بها أتكل على غني مراحمك التي لا تفرغ. نعم يا رب عاملني حسب نعمتك الغنية ورحمتك الواسعة وليأت علي خلاصك. إنقذني يا رب وإنتشلني يا إلهي لأنك قريب وتخلص. حقًا يا رب أنت معي لأنني طلبتك فاسمع واستجب ولا تتركني يا سيدي بل عضد فتاك وبإحسان أبدي ارحمني وأدم لي رحمة. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة لطلب معونة الله وقت التجربة إهدني يا رب طريقًا أبديًا وإسندني لأن لطفك عجيب. ما أعظمك رفيق وكفيل وضامن أمين لسلامة مسيرة أولادك ومختاريك مدى الحياة، فلا تحجب وجهك بل كن كفيلًا لكل ما يحدث لي في غربة هذا العالم إلى أن أدرك الأرض التي وعدت بها محبيك. نعم يا رب فيما أنت قد تأملت مُجربًا تقدر أن تعين المجربين. نعم يا رب قوتك تكمل في الضعف، ونعمتك تكفينا وتغنينا. ليتك تعزيني بالمجد العتيد وتشجعني به وسط آلام هذا الزمان الحاضر. ليس على أنه مجد آت أنتظره بل على أنه كائن فيّ الآن وفي الزمن الحاضر، وعرفني يا رب أن هذا المجد معد ومدخر وينتظرني. إني أعرف أن طلبتي قد بلغت إلى حضرتك، لأن هذه هي الثقة التي لنا عندك. فلتكن مشيئتك يا ربي لا مشيئتي لأنني لست أعلم ما أصلي لأجله كما ينبغي وساعدني على قبول مشيئتك يا إلهي لأفعلها وأسرّ بها وأترك كل أمر يتعارض مع خلاصي، لأنني أعلم أن طلباتي التي ترفضها بفضل عنايتك الإلهية هي لأنك ترى ما هو صالح لي، ولكن ليس كما أريد أنا بل كما تريد أنت. لتكن يا رب إرادتك، فإن كان لائقًا أن تتألم وأنت رئيس الخلاص ومكمله، فكم ينبغي لي أن لا أختار لنفسي بل أترك لروحك القدوس أن يقودني فلا تقترب مني الأحزان بل تعمل كل الأشياء لخيري وخلاصي. إنك يا رب تحول لي العقوبة خلاصًا، تحول مرارتي إلى حلاوة، إنك تحولها بعظمة كما حولت آتون الفتية فصار موضع عجب متزايد. إنني لمتيقن يا رب أن محصلة ضيقي هي ضمن قصدك الإلهي وهي ضمن العربون الذي به أضمن النصيب الصالح والحظوة لديك في الحياة الأبدية ورصيد الأكاليل.... إنك معيني وناصري وملجأي والمحارب معي فلن أجزع ولن أعاند ولن أرتد إلى الوراء، فبعد قليل جدًا ستأتي أيها الآتي ولا تبطئ وعما قليل ستفنى نفسي وتلتقيك يا رئيس الإيمان ومكمله. أيها العود الإلهي الرطب رطبني بزيت نعمتك، ودربني لأشترك في قداستك وأرى الفرح المُعد، وأرى بناء البيت الغير مصنوع بيد والأبدي عندما اخلع خيمتي، لأنك أن يا سيدي الذي تبدأ وتنهي كل شيء يختص بخلاصي. احفظ نفسي يا رب كما حفظت نفس عبدك أيوب، فبيدك يا رب أمري ويا ليتني أقدم لك نفسي مثلما أعطيتني أنت نفسك. فلا تمس الضيقات قلبي ولا نفسي ولا ضميري كما لم تمس نار الآتون الفتية وكما لم تنهش الأسود وديعة عبدك دانيال. صالح أنت يا رب لأنك حصني في يوم الضيق. أنت تعرف يا رب أنني من المتوكلين عليك فنجي نفسي بدمك الكريم من جولات العدو المشتكي علي. إنقذني من ساعات التجربة ووجه خطواتي في طريقك حتى لا تُزل قدماي، وثبت على الصخرة قدماي ورتب خطواتي أيها الحاكم العادل غير المرئي. حول إرادتي نحو الرغبة في رضاك، تلك الإرادة المائلة للضعف الحائرة حتى لا أسقط، عضدني يا رب حتى لا أهلك، ولذذ نفسي بتعزياتك حتى لا أسكن في الجحيم. سهل طريقي أمام وجهك وأهديني واكشف عن عيني لأبصر عجائبك وأحكامك الحلوة التي هي لخيري، وعلمني أن أعمل من أجل الإرادة الصالحة. لأنك أنت العامل في يا مخلص نفس الحبيب، وأيّد يا الله هذا الذي فعلته في، مظهراّ رحمتك وخلاصك يا من تقيم الساقطين وتحل المربوطين وتحكم العميان وتعتني بالغرباء وتنقذ المتضايقين وتعزي الحزانى وتنجي الذين في الشدائد. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة لتقوية الإيمان وقت التجربة أنت قوتي وتسبحتي وقد صرت لي خلاصًا. زد إيماني. يا سيد أعن ضعف إيماني واحفظ إيماني بغير مضرة لأن بدونك لا نقدر أن نفعل شيئًا، من عندك كل عطية صالحة وتامة يا أبي الأنوار، أي شيء صالح هو لك وكل ما هو حسن هو منك، وإن سمحت بتجربتي فأنت أمين ولا تدعني أجرب فوق ما أستطيع بل ستجعل مع تجربتي أيضًا المنفذ كي استطيع أن أحتمل. هيئني لكل عمل صالح كي أصنع مشيئتك وما يرضيك أمامك، وقوني بعزائك الأبدي ورجاءك الصالح بالنعمة. ابسط يدك نحو عبدك لأحصل على نصرتك وأظفر بخلاصك الثمين، وليصر الشيطان أكثر خزيًا بقوة صليبك أيها الفادي. لك المجد يا من تجرح وتعصب. لك المجد يا من تسحق ويداك تشفيان. لك المجد يا من تضع وترفع. لك المجد يا من تميت وتحيي. فأت بي إلى جبل صهيون السمائي في مدينتك يا الله الحي أورشليم وضمني إلى ربوات محفل المكتوبين في سمواتك يا ديان الجميع وكملني مع أرواح الأبرار المكملين لأقتبل ملكوتًا لا يتزعزع. ألبسني يا رب لباس الخلاص ولا تنزعه مني قط حتى لا أوجد عريانًا وأستر نفسي العارية، واملأني بالشهوة السمائية لأتأكد أن كل شيء في هذا العالم إنما هو نفاية. إحسبني مستحقًا للعشرة الخفية معك أيها المحبوب الإلهي حتى احمل صليب التجربة بتسليم وفرح مع كل طاعة لأمرك. بقوتك أنا محروس فلا أحزن بالتجارب المتنوعة حتى يتزكى إيماني عند استعلان خلاصك الأبدي والنهائي. اسمح أن أوجد بلا لوم في القداسة أمامك، لأن نيرك هين يا رب وحملك خفيف، وما يبدو لي الآن أنه مؤلمًا إنما هو لخيري لأنك يا رب تقدر أن تحول الأمور إلى نقيضها. أهلني يا صاحب المجد كي يتزكى إيماني عندما يُمتحن بالنار واحتمل التجربة، فحكمتك يا رب لا تسُتقصى، وأنا في يدك كالطين في يد الخزاف وكالجبلة في يد جابلها إذ لا تستطيع الجبلة أن تقول لحاملها لماذا جبلتني ليس لي أن أعترض ولكن أسجد أمام مجدك. أنت الذي تُخرج من الآكل أكلًا ومن الجافي حلاوة.... أيها الطبيب الذي تداوي بالضيقات جراحات نفسي حتى تستعيد صورتك الأولى وتتشكل حسب طبعك المبارك فلا تخسر نصيبها الأبدي..، أنت خلقتها لتكون لك، وأنت يا سيدي تتعامل معي بكل الأدوية المؤدية إلى الحياة حتى لا أخسر جعالتي العليا منك. أيها الإله المحب، ليتك بحبك وبحنانك تكشف لي ولو يسيرًا عن سر حكمتك على نحو كما قلت "لست تعلم أنت الآن ما أصنع، ولكنك ستفهم فيما بعد" حينئذ أسلمك كل شيء بلا تحفظ، واثقًا من محبتك مؤمنًا من أنك تأديبًا تؤدبني ولن تسلمني إلى الموت، مترجيًا خلاصك لي أنا الخاطئ غير المستحق. |
رد: كتاب رسالة إلى كل نفس متضايقة | إيميل لكل متضايق
صلاة شكر وقت التجربة أشكرك أيها الديان العادل لأنك تحكم على نفسي الشقية كي تؤدب منك فلا تدان مع العالم، وكي تخلص روحي في يومك حيث القضاء، وكي أصير من المحسوبين أهلًا للحصول على الدهر الآتي ضمن أبناء القيامة المعينين للحياة الأبدية، واجعلني يا رب بمعونتك وبنعمتك وبفعل روحك القدوس أهلًا للسعادة الإلهية سعادة الخلاص. املأني من روحك ومن مخافتك واحصرني في النظر لدعوتك لأسلك بحسب الدعوة التي دُعيت بها.... قودني على الدوام واشبع في الجدوب نفسي ونشط عظامي لأخدمك وأرضيك وأتمم خلاصي بخوف ورعدة... اجعلني جائعًا إلى برك وعطشانًا إلى قداستك لأشبع من دسمك الحي وأروى كما من لبن وعسل، واسمح أن تعزيني بوعدك الأكيد بالآتي. أمل سمعك إليّ واقبلني في سمائك عند أزمنة رد كل شيء، لأن شمسك لا تغيب وقمرك لا ينقص ونورك أبدي يا الله مخلصي. اتضرع لك كي ترحمني وتدركني رأفاتك وخلاصك. عزي النائحين وأعطيهم جمالًا عوض الرماد وتسبيحًا عوض اليأس وتمجيدًا عوض الآلام، واحسبني وإياهم ضمن مفدييك الراجعين إلى أورشليم بترنم وفرح أبدي وأدركني بالابتهاج والفرح وقودني إلى ينابيعك الحية، ولتمض الأوجاع والأمور الأولى، واسمح أن تلبسني برك وتجلسني في وليمتك وتنعم على فتاك بثوب العرس وأوجد في جمالك. إنني يا سيدي لست مستحقًا لشيء، لكن قل كلمة فقط كي أبرأ لأن عندك كل السلطان، تفكني من قيودي وتطلقني من الحبس وتحلني من أسري وتحررني، أنت نوري، أنت مائي، أنت خبزي، أنت ناصري، أنت مخلصي. إن قلبي معك دومًا يفيض سلامًا. آمين تعالى أيها الرب يسوع!! آمين تعالى أيها الصادق الأمين!! إن شمس الأبدية خلف الغيمة ووجه الإله الحكيم الوحيد المنير ينتظرني وما يفي لي إلا القليل فلتدركني رأفاتك لأنني قد تمسكنت جدًا وانتظرك يا ربي لتأتي أيضًا وتأخذني إليك، فآمين تعالى أيها الرب يسوع المسيح.... لك المجد مع أبيك الصالح على كل شيء. |
| الساعة الآن 02:53 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026